عزل القاضي لناظر الوقف - دراسةً فقهيةً تطبيقيةً في محاكم المملكة العربية السعودية
عدد الصفحات: 89 صفحة
امكانية التحميل: لا
تقييم الكتاب
للتقييم يجب تسجيل الدخول

المطلب الخامس: خيانة الناظر:

شُرعت ولاية النظر لحفظ الوقف ورعايته، ولذلك يُشترط في الناظر أن يكون أميناً، يقول الطرابلسي: «لا يولى إلا أمين»(1)، ويقول ابن شاس: «ثم يُشترط في المتولي: الأمانة..»(2)، ويقول الغزالي (ت:505هـ): «ثم يُشترط في المتولي، خصلتان: الأمانة، والكفاية»(3)، ويقول ابن قدامة -في الناظر المولى من جهة الواقف، أو الحاكم-: «لم يجز أن يكون إلا أميناً»(4).

ومقتضى الأمانة أن يتصرف الناظر في الوقف على وفق شرط الواقف، ويراعي في تصرفاته عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية، ويسعى إلى ما يحقق الغبطة والمصلحة للوقف والموقوف عليه، ولا يجوز أن يستغل الوقف لنفسه؛ كأن يسكن فيه، أو يزرعه لنفسه، أو يستدين على الوقف لنفسه، أو يبيعه، أو يبيع بعضه، أو يمتنع من عمارته، أو تنميته، أو استثماره، أو أن يصرف الغلة في غير مصرفها، أو يؤجر الوقف بغبن فاحش، أو يؤجر الوقف لمن يضر به؛ لأن ذلك يعتبر من قبيل التعدي على الوقف، والخيانة فيما اؤتمن عليه، ويتنافى مع الولاية المسندة إليه، وهو ممنوع من التصرف في الوقف بأي تصرف لا يجوز شرعاً، وهو عالم بذلك(5).

 

(1) الطرابلسي، «الإسعاف»، ص: 53.

(2) ابن شاس، «عقد الجواهر الثمينة»، 3/51.

(3) الغزالي، «الوسيط»، 4/258.

(4) ابن قدامة، «المغني»، 8/237.

(5) ينظر: قاضي خان، «فتاوى قاضي خان»، 3/295-296؛ وابن نجيم، «البحر الرائق»، 5/411؛ والونشريسي، «المعيار المعرب»، 7/145؛ والرهوني، «حاشية الرهوني»، 7/156؛ والمرداوي، «الإنصاف»، 7/63.