تمت الأضافة للسلة بنجاح
تدوين الأحكام الفقهية والقضائية عند الحنفية
تدوين الأحكام الفقهية والقضائية عند الحنفية

قدم الباحث فضيلة د. سعد بن مطر العتيبي، عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء، بحثاً بعنوان: (تدوين الأحكام القضائية عند الحنفية - الخزانة، والنتف، والفتاوى الهندية مثالاً)، ضمن بحوث العدد الخامس من مجلة قضاء، قسمه في مقدمة وتمهيد ومبحثين، ثم وضع له خاتمة.

أما المقدمة فتضمنت أهمية الموضوع وأسباب اختياره ومشكلته والدراسات السابقة فيه ومنهجه.

أما التمهيد فعرف فيه مفردات البحث؛ فبدأ بالمراد بتدوين الأحكام الفقهية والقضائية، فعرف التدوين لغة ثم ذكر المراد بتدوين الأحكام الفقهية القضائية ونبه على أن ذكر (القضائية) خصوصٌ بعد عموم لمكانه، وقرر أن هذا المصطلح تدرج إطلاقه بدءا من الكتاب الجامع للأحكام كما في مدونة سحنون، وانتهاء بإطلاقه بمعنى التقنين. ثم انتقل إلى التعريف الإجرائي لتدوين الأحكام الشرعية، وذكر أن التدوين هنا لا يقصد به التأليف العادي وإنما يقصد به صياغة فقهية على نحو معين يلتزم فيها المدون أو المدونون بالمرجعية الشرعية لا غير، ثم عرف بالكتب الثلاثة التي اختارها مثالا للتدوين، وانتقل بعد إلى بيان علاقة ذلك بالسياسة الشرعية، ثم عرف تعريفًا مختصرًا بالمذهب الحنفي.

وأما المبحث الأول فجعله لتدوين المذهب الحنفي ونماذج من خدمة مؤلفاته للقضاء، وذكر في هذا الصدد قول من قال إن أبا حنيفة أول من دون علم فقه الشريعة، وأن طريقتهم في ذلك إجراء المسائل على الشورى، والمناظرة المديدة، حتى إذا استقر الأمر على شيء أثبته أبو يوسف في الأصول. ثم تحدث عن تدوين قضاة الحنفية للكتب الفقهية وخدمة فقهائهم للقضاء، فذكر تولي فقهائهم للقضاء بدءا بأبي يوسف -أول من لقب قاضي القضاة- ثم تلامذته من بعده، وهكذا في دولة بني العباس، نحوا من خمسمائة سنة وأكثر قضاتها ومشايخ إسلامه حنفية، ثم كان السلاجقة والخوارزميون حنفية، أما الأتراك العثمانيون فكذلك، بل غدا القضاء في دولتهم منذ التسعمائة وكثير من المناصب الدينية حنفية. ثم دون كثير من هؤلاء في الفقه والقضاء، بدءا بأبي يوسف قاضي قضاة دولة الإسلام في دولة بني العباس، ومرورا بالعيني قاضي قضاة الحنفية بالديار المصرية، وانتهاء بالعلامة ابن عابدين صاحب رد المحتار معتمد جل المتأخرين.

أما المبحث الثاني فخصه لبيان الأمثلة التي تضمنها عنوان البحث؛ فعرف أولا بأبي الليث السمرقندي ]ت: ٣٧٣هـ[ وبمدونته للمسائل الفقهية (خزانة الفقه)، وهو كتاب يقعد القواعد ويجمع المسائل ويحصرها فيما يشبه المواد القانونية، وذكر أنه من معتمدات الفقه الحنفي.

ثم عرف بشيخ الإسلام أبي الحسن السُّغدي ]ت: 461هـ[ وبمدونته (النتف في الفتاوى)، نسجها على منوال مدونة السمرقندي، لكنه هذب وبوب ورتب بما جعله أقرب إلى الصياغة العصرية للقوانين، وهو من الكتب المعتمدة.

ثم عرف بلجنة تدوين الفتاوى الهندية التي أمر بها السلطان أبو المظفر محي الدين محمد أورنك زيب بهادر عالم كير، ]ت:١١١١هـ أو بعدها[ وسميت باسمه (فتاوى عالم كير أو العالمكيرية)، وقد كونت لها أربع زمر، لكل زمرة ربع بإشراف الشيخ نظام الدين البرهانبوري، وتمخض عمله بعد ثماني سنوات عن (الفتاوى الهندية)، التي هي جمع لآراء المذهب الراجحة في المذهب الحنفي بما في ذلك المستجدات، وقد صيغت بعناية وفق خطة بينها الباحث، وقد كان غرض منشئها تسهيل الفتوى للمفتين والحكم للقضاة، وهذا قريب من مقاصد الصياغة القانونية المعاصرة، حتى وصف الكتاب بأنه محاولة شبه تقنينية وإن كان بجمع الفروع أشبه.

ثم وضع الباحث خاتمة ضمنها أهم نتائج البحث، وفي آخرها أوصى بدراسة التدوين في المذاهب المتبوعة، وأوصى أيضًا بمزيد عناية بهذا النوع من التأليف وفق ما يكفل استقلال الفقه الإسلامي ويرعى خصوصياته. والله الموفق.

 

للقراءة والتحميل اضغط هنا

بيانات الكتاب

الكاتب: د. سعد بن مطر العتيبي

عدد الصفحات: 73

السعر : مجاني